علي بن أحمد المهائمي

396

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

( والأطفال الصغار ) الذين لا يعقلون التكليف ، فإن من عقله من غير البالغين في حكم المكلفين يوم القيامة ، فإن التكليف حقيقة منوط به ، وإنما نيط بالسن والاحتلام للضبط في حقّ الدنيا ، ( والمجانين ) الذين كانوا من حين وقت التعقل من الصبا إلى الموت على الجنون لم يعقلوا التكليف أصلا ، أنه لا بدّ من دخول إحدى داري الجزاء المترتب على التكليف الذي لم يتحقق لهم في الدنيا ، فلابدّ من تحققه في حقهم بعد الخروج عنها ، ( فيحشر هؤلاء ) الذين لم يتحقق تكليفهم في الدنيا لعدم تعقلهم إياه ( في صعيد واحد ) ؛ لئلا يقول بعضهم : إنه لم يبلغه دعوة هذا النبي ، ولا يحتاج إلى تعديده في مدة قريبة اقتصارا على قدر الحاجة ؛ ( لإقامة العدل ، والمؤاخذة بالجريمة ) في حق المعذب منهم لم يقل في أصحاب النار اكتفاء بما يقول في ضده ، وإقامة ( الثواب العملي في أصحاب الجنة ) والثواب الفعلي ، وإن كان أيضا في الجنة ؛ فليس من حيث إنها دار الجزاء وذا خلاف وضعها ، ( فإذا حشروا في صعيد واحد ) ليكون أقرب إلى اجتماع كلمتهم على التصديق به ( بمعزل عن الناس ) ؛ لئلا يدعوا متابعة آبائهم الناجين ، ولا يقلدوا من روا فيه النجاة من غيرهم ( بعث فيهم نبي ) لعقلهم التكليف حينئذ ( من أفضلهم ) ؛ لأن أهل الفصل أبعد من تهمة الكذب ، ( ويمثل لهم نارا ) ، أي : يأتي بها من عالم المثال ابتلاءهم وإيهام إخراقها من دخلها من غير أن تكون محرقة بالحقيقة ( يأتي بها هذا النبي ) لا ملك ؛ إذ يقع التصديق به حينئذ ضروريّا ( للمبعوث في ذلك اليوم ) لا المشهور بالنبوة قبله ، إذ يكون تصديقه ضروريّا إذا بلغهم الخبر من يحشر المكلفين إذا علموا بذلك ، ( فيقول لهم : أنا رسول الحق إليكم ) لم يذكر معجزته ؛ لأن كونه من أهل الفضل كاف من أن يكذب على الحق سيما في ذلك اليوم ، ( فيقع عندهم ) أي : في قلوب جميعهم ( التصديق ) القلبي ( به ) ، أي : بكونه رسول الحق إليهم ، ولكن لا يذعن بعضهم لهذا التصديق ، وحينئذ ( يقع التكذيب عند بعضهم ، ويقول لهم : ) هذا النبي في التكليف العملي ( اقتحموا هذه النار بأنفسكم ) أي : باختياركم . ( فمن أطاعني ) بالتصديق والعمل ( نجا ) من حرقة هذه النار ونار جهنم ، ( ودخل الجنة ) ، فإن صدقه ولم يعمل به لم ينج ، ولكن سيدخل الجنة بعد حين ، ( ومن عصاني ) بالتكذيب ، ( وخالف أمري هلك ) بالكفر والمعصية العملية جميعا ، ( وكان من أهل النار ) أبدا ، وإن لم يكن مكلفا في الدنيا ، ( فمن امتثل أمره منهم ) لإطاعته بالتصديق والعمل ، ( ورمى بنفسه فيها ) من غير أن يشير إلى غيره بجذب أو دفع وذلك لقوة إيمانه وتصديقه ، ( سعد ) بالنجاة عن نار جهنم ، ( ونال الثواب العملي ) بدخول الجنة ، وزيد له فيها ما زيد تفضلا مع قصور عمله ، ( ووجد تلك النار بردا وسلاما ) إذ كانت من عالم المثال لا محرقة بالحقيقة ، ( ومن عصاه ) بالتكذيب وترك العمل ( استحق العقوبة ) عليهما ، ( فدخل النار )